الصفحة 173 من 1574

قال القرطبي: قال مالك: من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية . ذكره الخطيب أبو بكر . قلت: لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله ، فمن نقص واحدا منهم أو طعن عليه في روايته فقد ردّ على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين . اهـ .

وقال ابن كثير: ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يُبغضون الصحابة رضي الله عنهم قال لأنهم يغيظونهم ، ومن غاظه الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية ، ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك . اهـ .

وقال عليه الصلاة والسلام: لا تسبوا أصحابي فلوا أن أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهبا ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نَصيفه . رواه البخاري ومسلم .

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .

قالت عائشة رضي الله عنها: أُمِروا أن يستغفروا لهم فسبُّوهم ، ثم قرأت هذه الآية ( والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) .

ثانيًا: تعريف الصحابي: هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على ذلك .

فمن لقي النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من نهار فإنه يثبت له شرف الصحبة ، وذلك لشرف المصحوب صلى الله عليه وسلم .

ويدخل في ذلك - على الصحيح - من لقيه ولم يرَه كالأعمى ، ومن رآه من صغار الصحابة .

ثالثًا: لا يثبت هذا الزعم الوارد في السؤال ، بل هو من الأكاذيب الملفّقة على سادات الأمة رضي الله عنهم .

وهذا من فعل الزنادقة فإنهم لما لم يُسمع لهم في الطّعن في الدِّين مُباشَرة طعنوا في حملته ، وهم الصحابة الكرام رضوان الله عليهم .

رابعًا: عمر بن الخطاب رضي الله عنه ممن يُشدِّد في شرب الخمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت