وفي بعضها اعتداء ، حيث يُدعى الله بما لم يثبت أنه من أسمائه الحسنى .
ويدخل هذا في الاعتداء في الدعاء
وإذا اشتغل القلب والفِكر بتنميق الكلام وسجع الدعاء انصرف عن مقصوده الأعظم من الدعاء ، فيُصبح الدعاء خاليا من الافتقار إلى الله ، والتضرّع إليه .
ولم يكن هذا من هديه عليه الصلاة والسلام ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُحبّ جوامع الدعاء ويدع ما سوى ذلك ، كما قالت عائشة رضي الله عنها .
والله تعالى أعلم .
يا رب أدعوك و أترجاك بيومك الفضيل وبكل اسم سميت به نفسك عرفناه أم لم نعرفه ، وجاه حبيبك المصطفى أن تشفي لي أخي ( ) من كل مرض ألم به يا شافي يا مُعافي وتصبره على مرضه يا مصبر وتفرج كربه يا مفرج الكروب يا الله .
الجواب:
لا يجوز هذا الدعاء ففيه اعتداء من جهتين:
الأولى: السؤال باليوم الفضيل
والثاني: السؤال بِجاهِ النبي صلى الله عليه وسلم
إذ لا يجوز التوسّل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن التوسّل بجاهه صلى الله عليه وسلم من بِدع الدعاء .
فإن الصحابة رضي الله عنهم لم يتوسّلوا بجاه النبي صلى الله عليه وسلم مع شدّة تعظيمهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، ومعرفتهم بقدره ، ومع بلوغهم المرتبة القصوى في محبته صلى الله عليه وسلم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
السؤال بالمعظّم كالسؤال بحق الأنبياء ، فهذا فيه نزاع وقد تقدم عن أبى حنيفة وأصحابه أنه لا يجوز ذلك ومن الناس من يجوز ذلك فنقول قول السائل لله تعالى أسألك بحق فلان وفلان من الملائكة والأنبياء والصالحين وغيرهم أو بجاه فلان أو بحرمة فلان يقتضى أن هؤلاء لهم عند الله جاه وهذا صحيح فإن هؤلاء لهم عند الله منزلة وجاه وحرمة يقتضى أن يرفع الله درجاتهم ويعظم أقدارهم ويقبل شفاعتهم إذا شفعوا ، مع أنه سبحانه قال: (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) ...