وقال أيضا: ( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) مبحث التعليم ومورد سؤال ، وهو إذا كان تعالى تمدّح بأنه علّم بالقلم ، وأنه علّم الإنسان ما لم يعلم ، فكان فيه الإشادة بشأن القلم ، حيث إن الله تعالى قد علّم به ، وهذا أعلى مراتب الشرف ، مع أنه سبحانه قادر على التعليم بدون القلم ، ثم أورده في مَعرِض التكريم في قوله: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ(1) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ) وعظّم المقسَم عليه ، وهو نعمة الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بالوحي يدل على عظم المقسَم به ، وهو القلم وما يسطرون به من كِتابة الوحي وغيره ...
وقوله تعالى: ( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) شامل لهذا كله إذا كان هذا كله شأن القلم وعِظم أمره وعظيم المنة به على الأمة ، بل وعلى الخليقة كلها . اهـ .
وهذا الوصف بالأُمِّيّة له عليه الصلاة والسلام لبيان كمال صدقه ، ونفي القراءة والكتابة عنه عليه الصلاة والسلام هنا كما نُفي عنه قول الشِّعر ، لإثبات صدق ما جاء به عليه الصلاة والسلام ، وأنه ليس من قبيل الشِّعر ، ولذا قال تعالى: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ) .
فعدم قول الشِّعر كَمال في حقِّه عليه الصلاة والسلام دون غيره .
وقد استمع عليه الصلاة والسلام إلى الشِّعر ، وأمَرَ حسّان بقول الشِّعر في هجاء المشركين .
ومعرفة القراءة والكتابة محلّ مدح ، ولذا قال أبو هريرة رضي الله عنه: ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ، فإنه كان يكتب ولا أكتب . رواه البخاري .
ونفيها عن النبي صلى الله عليه وسلم كمال ، كما تقدّم .