ومثل ذلك لمسألة كتابة نوع السورة ( مكية أو مدنية ) هذا من صنيع النُّسّاخ المتأخرين ، ولذلك لا يوجد في المخطوطات القديمة للقرآن ، ولا في النُّسخ التي قام على طباعتها علماء .
وذلك لأمور:
الأول: أن هذا ليس من الأمور المتفق عليها ، بل مختلف فيها .
الثاني: لم يفعله الصحابة ، وليس في أفعال غير الصحابة حجة ممن أتى بعدهم .
الثالث: أن هذا لو ثبت لم يكن من البدع بل من المصالح المرسلة
والفرق بين البدع والمصالح المرسلة أن البدع يُقصد بها التقرّب إلى الله ، والمصالح المرسلة ما كان من حاجة العباد مما سُكت عنه .
فمثلا: تحزيب القرآن وتجزئته ليس من البدع ، لأن من فعل هذا لم يقصد به التقرّب إلى الله ، وإنما هي أمور لمصالح العباد دَعَتْ إليها الحاجة .
فالذي يقرأ القرآن لا يقرأ كتابة ( الجزء الأول - الحزب الأول ) - مثلا - بقصد التعبّد .
بخلاف الذي يذكر الله بطريقة معينة كالرقص والتمايل هو يقصد التقرّب بذلك
والذي يُحيي الموالد يقصد بها التقرّب
وهذا ضابط مهم في معرفة البدعة والتمييز بين البدع والمخترعات ، وبين البدع والمصالح المرسلة
وهو أن البدعة ما أُحدِث في الدين بقصد القُربة ، أو لغرض زيادة الطاعة .
والله تعالى أعلم .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل التدخين بشكل عام محرم أم مكروه ؟ أتمنى أن يكون الرد مع التوضيح
الجواب:
لا يشك عاقل مُنصِف في تحريم التدخين .
بل إن المنصفين من المدخّنين يشهدون بذلك قبل غيرهم
ويعرف العقلاء منهم ضرر هذا السم الزعاف ، لما يُعانونه من أمراض .
والعجيب أن البهائم لا تأكل أوراق أشجار التبغ الذي تُصنع منه السجائر !
ولا شك أن التدخين خبيث من جميع النواحي
خبيث الرائحة
خبيث الطعم
خبيث الكسب
وقد قال الله تعالى في صفة نبيِّه صلى الله عليه وسلم: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ)