فكأن من يبتدع في دين الله يستدرك على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويُريد أن يعمل عملا لم يعمله عليه الصلاة والسلام بحجة أن ذلك العمل من أعمال الخير .
وسبق بيان ذلك هنا:
أما التراويح ، فهي من عمل لنبي صلى الله عليه وسلم ، حيث صلاها ثلاث ليال ، وصلى بصلاته رجال فتركها خشية أن تُفرض ثم أحياها عمر رضي الله عنه ، وهو من الخلفاء الراشدين الذين أُمِرنا أن نقتدي بهم .
وسبق التفصيل في هذه المسألة على وجه الخصوص هنا:
وأما التعقيب بعد قول الإمام سمع الله لمن حمده بقول: ربنا ولك الحمد
فإن كان القصد الترديد وراء الإمام للمأمومين ، فهو سُنة جاءت بها الأحاديث .
وإن كان القصد الترديد وراء الإمام من غير حاجة ، وهي مسألة التبليغ وراء الإمام ليُسمع المأمومين
فهذه بدعة ، كما نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى
حيث قال رحمه الله:
لم يكن التبليغ والتكبير ورفع الصوت بالتحميد والتسليم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا على عهد خلفائه ولا بعد ذلك بزمان طويل إلا مرتين: مرّة صُرع النبي صلى الله عليه وسلم عن فرس رَكِبَه فصلى في بيته قاعدا فبلّغ أبو بكر عنه التكبير ، كذا رواه مسلم في صحيحه ، ومرّة أخرى في مرض موته بلّغ عنه أبو بكر وهذا مشهور . اهـ .
ونقل عن بعض العلماء أنه أبطل الصلاة إذا بلّغ المبلِّغ من غير حاجة .
ومن يستدل يجب أن يستدلّ بأصل متفق عليه ، لا بأمر يُنازَع فيه ، وأول من يُنازِعه فيه خصمه !
إذ مَنْ يستدل على بدعة ببدعة ، كمن يضرب ميّتًا بميّت !