وَلِمُسْلِمٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُسَوِّي صُفُوفَنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بِهَا الْقِدَاحَ , حَتَّى إذَا رَأَى أَنْ قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ , ثُمَّ خَرَجَ يَوْمًا فَقَامَ , حَتَّى إذَا كَادَ أَنْ يُكَبِّرَ , فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْرُهُ , فَقَالَ: عِبَادَ اللَّهِ , لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ .
قال ابن رجب في حديث الباب: ومعناه: أنه كانَ يُقوِّم الصفوف ويُعَدِّلها قبل الصلاة كما يُقوِّم السهم .
وقال ابن دقيق العيد: تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ: اعْتِدَالُ الْقَائِمِينَ بِهَا عَلَى سَمْتٍ وَاحِدٍ .
وقد روى أبو داود بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أقيموا الصفوف ، وحاذوا بين المناكب ، وسُدُّوا الخلل ، ولِينُوا بأيدي إخوانكم ، ولا تذروا فرجات للشيطان ، ومن وَصَل صفًا وَصَلَه الله ، ومن قَطَع صَفًا قطعه الله . أبو داود: ومعنى:"ولِينُوا بأيدي إخوانكم"إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه فينبغي أن يَلِين له كل رجل منكبيه حتى يدخل في الصف .
وأما حديث: إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج ، فهو حديث ضعيف .
وإذا اجتهد الإمام والمأموم في تعديل الصف سلموا من الإثم ، وبقي الإثم على من قطع الصفوف ، وترك الفُرَج التي يدخل منها الشيطان .
ومذهب جمهور العلماء على أن تسوية الصفوف مُستحبة .
ومثل هذا الوعيد في قوله عليه الصلاة والسلام"أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ"لا يُمكن أن يصدر في أمر مسنون ، وإنما هذا الوعيد مُتصوّر في ترك أمر واجب .
قالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذَا الْوَعِيدُ - يَعْنِي الَّذِي فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ - لا يَكُونُ إلاّ فِي تَرْكِ وَاجِبٍ . ا هـ