الصفحة 288 من 1574

قال الشوكاني: إذا لم تقف المرأة في موقفها الذي عينه رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وهو وقوفها في صف النساء أو وقوفها وحدها بعد الرجال فقد صارت بذلك عاصية

وأما فساد صلاتها بذلك فلا دليل يدل عليه ، وهكذا لا دليل يدل على فساد صلاة الرجال ، لأن غاية الأمر دخول الأجنبية معهم ونظرهم إليها ، وذلك لا يوجب فساد الصلاة بل يكون من وقف بجنبها مختارا لذلك ، أو نظر إليها عاصيا وصلاته صحيحة ، وأما من لم يقف بجنبها ولا نظر إليها فليس بعاصٍ فضلا عن كون صلاته تفسد بمجرد دخولها معهم في الصلاة ومشاركتها لهم في الائتمام بإمامهم .

والحاصل أن هذا التسرع إلى إثبات مثل هذه الأحكام الشرعية بمجرد الرأي الخالي عن الدليل ليس من دأب أهل الإنصاف ولا من صنيع المتورعين . اهـ .

والسنة أن يقف الصبيان خلف الإمام وتقف المرأة خلفهم ، لحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ له , فَأَكَلَ مِنْهُ , ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ .

قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ , فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ , فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ , وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا . فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ انْصَرَفَ .

وروى مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ، ثم جاء جبار بن صخر فتوضأ ثم جاء فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه .

فإذا صليت بأهلك فيصف الأبناء خلفك ، وتصف أمهم خلفهم ، ولو مُنفردة ، وصلاتها صحيحة لحديث أنس المتقدِّم .

والله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت