الصفحة 346 من 1574

قال تبارك وتعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

أولًا:

الحياة الطيبة مرهونة بالعمل الصالح

ثم إن الْحُكم للأغلب ، فمن كان غالب حياته الراحة والطمأنينة فحياته حياة طيبة

ولا يغيب عن ذهنك أن طبيعة هذه الدنيا عموما الكَدَر ، قال سبحانه وتعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ)

قال البغوي: روى الوالبي عن ابن عباس: في نصب . قال الحسن: يُكابِد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة . وقال قتادة:في مشقّة ، فلا تَلْقَاه إلا يُكابِد أمر الدنيا . وقال سعيد بن جبير: في شِدّة . وقال عطاء عن ابن عباس: في شِدّة خَلْق: حمله وولادته ورضاعه وفطامه وفصاله ومعاشه وحياته وموته . اهـ .

ثانيًا: قد يكون ما يتعرّض له الإنسان بسبب ما يقع فيه من سيئات ، فيُعاقَب عليها .

فيكون الإنسان هو الذي نكّد هذه الحياة الطيبة !

ثالثً: قد تكون الحياة الطيبة في طيب النفس ، وفي الأمن النفسي الذي يفتقده الكفار حتى في زماننا هذا .

فالكافر يعيش في قلق وخوف واضطراب ، ولذا قال الله عز وجل: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)

ولذا فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستعذبون العذاب في ذات الله .

وربما رأى بعضهم الموت فوزًا !

روى البخاري ومسلم أن حرام بن ملحان رضي الله عنه لما طُعِن يوم بئر معونة قال بالدم هكذا ، فنضحه على وجهه ورأسه ، ثم قال: فزت ورب الكعبة !

وما يدور في النفس من وساوس لا يؤاخذ عليه المسلم لقوله عليه الصلاة والسلام: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدّثت به أنفسها ، ما لم تعمل أو تتكلم . رواه البخاري ومسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت