فهرس الكتاب
وضعف ابن حزم كل أحاديث التحريم , فحديث عائشة مرفوعًا: إن الله حرّم المغنية و بيعها وثمنها و تعليمها والاستماع إليها. ضعيف في سنده سعيد بن أبي رزين وهو مجهول قاله الذهبي وابن حجر. وأما حديث عليّ: إذا عملت أمتي 15 خصلة حل بها البلاء , ذكر منها:واتخذت القينات والمعازف , ففي سنده مجاهيل و فرج بن فضالة وهو ضعيف. أما حديث معاوية:أن الرسول ( ص) نهى عن تسع منهن الغناء والنوح , ففيه محمد بن مهاجر وهو ضعيف. وأما حديث أبي أمامة مرفوعًا بتحريم تعليم المغنيات وشرائهن و بيعهن بأن فيه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف يخلط. وأما حديث أنس: من جلس إلى قينة صب في أذنه الآنك , فإسناده فيه مجاهيل و روي مرسلًا. وأما حديث النهي عن صوتين ملعونين: صوت نائحة وصوت مغنية, ففيه جابر الجعفي وهو ضعيف. وأما حديث ابن مسعود: الغناء ينبت النفاق في القلب ففيه شيخ لم يسم ولا يعرف. والصحيح أنه موقوف و ابن مسعود رضي الله عنه كان يحرم حتى الدف الذي يتفق معنا مخالفونا على إباحته ويأمر بشقه. و الحق أن ابن مسعود أقرب للاتساق إذ لا فرق بين الدف وغيره من الآلات الموسيقية. ثم ما هي الآلات التي كانت موجودة في عصر النبوة ؟ فالعود لم يعرف فيها إلا بعد عصر الفتوحات الإسلامية.
و يستمر ابن حزم في تضعيفه لهذه الأدلة فيرد الحديث الذي رواه البخاري معلقًا غير مسند: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر و الحرير والخمر والمعازف. فهذا اللفظ صريح لكنه معلق أما الروايات المسندة من غير طريق البخاري ففيها:"تغدو عليهم القيان و تروح عليهم المعازف". والذي أعتقده أن ابن حزم أخطأ في تضعيف هذا الحديث , غيرأنه ليس من قبيل السنة التشريعية , فهو وصف لحال أناس يكونون في آخر الزمان ممن يستحق الخسف به في باطن الأرض.
أصحيح ما يقال إنه لم يبح الموسيقى من العلماء إلا ابن حزم ؟