الصفحة 369 من 1574

أما الأحاديث التي وردت في النهي عنها فيقول ابن حزم: لا يصح في هذا الباب شيء أبدًا وكل ما فيه فموضوع ومنقطع.

و احتج ابن بحديث عائشة أن جاريتين كانتا تغنيان فدخل أبو بكر فنهرهما وقال: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله فقال الرسول:"دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد". و من المعلوم أن العيد لا يحل الحرام.وقد رد بعضهم الاستدلال بهذا الحديث بأن هذا غناء بلا آلات. وهذا خطأ لقوله: أبمزمور الشيطان , إذن هي مزامير. ولو قبلنا أن المقصود هنا هو الدف لتوجب أن تحمل النصوص التي يحتج بها المحرمون على نفس المحمل.

واستدل ابن حزم بأثر صحيح الإسناد عن عبد الله بن عمر و عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أنهما استمعا للعود.

واحتج أيضًا بحديث أن ابن عمر سمع مزمارا فوضع إصبعه في أذنيه و نأى عن الطريق , وقال: يا نافع هل تسمع شيئًا ؟ قال: لا , فرفع إصبعيه وقال: كنت مع الرسول عليه السلام فصنع مثل هذا. قال ابن حزم: فلو كان حرامًا ما أباح رسول الله لابن عمر سماعه ولا أباح ابن عمر لنافع سماعه.

غير أني هنا أختلف مع ابن حزم في تصحيح هذا الحديث والصحيح أنه موقوف على ابن عمر.

وأجاب ابن حزم عن الاحتجاج بالآية: ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) قال ابن حزم:هذا ليس عن رسول الله ولا ثبت عن أحد من أصحابه و إنما هو من قول بعض المفسرين ممن لا تقوم بقوله حجة, ثم لو صح لما كان فيه متعلق لأن الله تعالى يقول: ( ليضل عن سبيل الله ) و كل شيء يقتنى ليضل به عن سبيل الله فهو إثم وحرام ولو كان شراء مصحف أو تحفيظ قرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت