الصفحة 374 من 1574

وقول ابن حزم هنا:

وكل شيء يُقتنى ليضل به عن سبيل الله فهو إثم وحرام ولو كان شراء مصحف أو تحفيظ قرآن .

مردود بأن الآية في لهو الحديث ، وقد فسّره تُرجمان القرآن - ابن عباس - بالغناء .

سادسًا: قوله:

لا فرق بين الدف وغيره من الآلات الموسيقية .

أقول هذا مردود أيضا بالتفريق بين الدفّ وغيره .

وبيّنته في حكم الدفّ ، في الرابط الذي ذكرته أعلاه .

ثم إن الدفّ جاء النص بإباحته في الأعراس دون غيره من آلات الطرب ودون بقية المعازف .

سابعًا:

قوله: و يستمر ابن حزم في تضعيفه لهذه الأدلة فيرد الحديث الذي رواه البخاري معلقًا غير مسند .

وهذا مردود أيضا ؛ لأنه عند أهل الحديث ليس من باب المعلّق ، وإن زعم ابن حزم أنه مُعلّق .

فالبخاري يروي الحديث عن شيخه هشام بن عمار ، فأي تعليق في الحديث ؟

ومن قال إنه مُعلّق فقد قلّد ابن حزم دون بينة ولا دليل .

فالبخاري يروي الحديث عن شيخه هشام بن عمار بإسناد متّصل صحيح .

فمن يرد هذا الحديث تقليدا لابن حزم فكأنه يطعن في البخاري .

وإن كان القائل أنصف فقال:

والذي أعتقده أن ابن حزم أخطأ في تضعيف هذا الحديث , غيرأنه ليس من قبيل السنة التشريعية , فهو وصف لحال أناس يكونون في آخر الزمان ممن يستحق الخسف به في باطن الأرض.

فأقول: بغض النظر عن كونه وصف حال لأناس يأتون في آخر الزمان ، إلا أن الحديث جاء وصحّ بلفظ:

ليكونن من أمتي أقوام يستحلون .

فما معنى (يستحلون) ؟

معناها أنه مُحرّمة فيستحلّونها أي يجعلونها حلالًا ويُصيّرونها حلالًا من عند أنفسهم ، وهذا دليل صريح في تحريم المعازف .

ومن أباح المعازف فقد حلّل ما حرّم الله !

وقد استحلّ ما حرّم الله !

ثامنًا:

قول الأوزاعي: ندع من قول أهل الحجاز: استماع الملاهي والجمع بين الصلاتين من غير عذر

أي أن هذا القول من زلاّت العلماء التي لا يُتابَعون عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت