الصفحة 375 من 1574

فأهل الحجاز زلّوا في زمن من ألأزمنة في هذه المسالة ، فلذا لم يأخذ العلماء بقولهم في هذه المسألة .

كما أن أهل الكوفة زلّوا في مسألة النبيذ ، وهو نوع من الشَّراب ، فلم يؤخذ بقولهم في هذه المسألة

ولذا لما سُئل الإمام أحمد رحمه الله عن شُرب بعض العلماء للنبيذ . ذكر أنها زلاّت علماء .

قال أبو حاتم الرازي: ذَكَرت لأحمد بن حنبل من شرب النبيذ من محدثي الكوفة ، وسَمَّيْت له عددا منهم ، فقال: هذه زلاّت لهم ولا تسقط بزلاّتهم عدالتهم .

وقال الإمام الذهبي رحمه الله:

ومن تتبّع رخص المذاهب وزلاّت المجتهدين فقد رقّ دينه ، كما قال الأوزاعي أو غيره: من أخذ بقول المكيين في المتعه ، والكوفيين في النبيذ ، والمدنيين في الغناء ، والشاميين في عصمة الخلفاء ، فقد جمع الشرّ ، وكذا من أخذ في البيوع الربوية بمن يتحيّل عليها ، وفي الطلاق ونكاح التحليل بمن توسّع فيه ، وشِبه ذلك ، فقد تعرّض للانحلال ! فنسأل الله العافية والتوفيق . اهـ .

تاسعًا:

أما دعوى أن أهل الحجاز قالوا بذلك جميعا ، بما فيهم الفقهاء السبعة ، فهذا غلط !

عاشرًا: قوله: وقال الإمام الشافعي في الأم ( 6 - 209 ) : ليس بمحرّم بيّن التحريم.

أقول:

من نقل عن الإمام الشافعي لا شك أنه بَتَر كلامه ، وأخذ منه ما وافق هواه ، كما أنه اقتصر على موضع واحد من كلام الشافعي رحمه الله .

قال الشافعي رحمه الله تعالى في الرجل يغني فيتّخذ الغناء صناعته يُؤتى عليه ويأتي له ويكون منسوبا إليه مشهورا به معروفا والمرأة: لا تجوز شهادة واحد منهما ، وذلك أنه من اللهو المكروه الذي يُشبه الباطل ، وأن من صنع هذا كان منسوبا إلى السَّفه وسقاطة المروءة ، ومن رضي بهذا لنفسه كان مُستخفّا ، وإن لم يكن محرما بيِّن التحريم . اهـ .

كما لا يصح نسبة القول بإباحة الغناء إلى الإمام مالك رحمه الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت