الصفحة 377 من 1574

قال الطبري: فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه . اهـ .

قال الإمام القرطبي: قال العلماء بتحريم الغناء ، وهو الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يُحرِّك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل والْمُجُون الذي يُحرِّك الساكن ويبعث الكامن ، فهذا النوع إذا كان في شعر يُشبّب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن وذكر الخمور والمحرمات لا يُختَلَف في تحريمه لأنه اللهو والغناء المذموم بالاتفاق . اهـ .

وقال أيضا: وأما مذهب أبي حنيفة فإنه يَكره الغناء مع إباحته شرب النبيذ ، ويجعل سماع الغناء من الذنوب ، وكذلك مذهب سائر أهل الكوفة إبراهيم والشعبي وحماد والثوري وغيرهم ؛ لا اختلاف بينهم في ذلك . اهـ .

وقال أيضا: وأما مذهب الشافعي فقال: الغناء مكروه يُشبه الباطل . اهـ .

والكراهة في كلام المتقدّمين تُطلق ويُراد بها التحريم .

وقد طُعِن في بعض الرواة بسبب سماع الغناء ، أو بسبب أنه سُمِع في بيوتهم صوت غناء !

فقد جاء في ترجمة المنهال بن عمرو: ترك الرواية عنه شعبة فيما قيل لأنه سمع من بيته صوت غناء . أهـ .

ولذا قال الإمام القرطبي: الاشتغال بالغناء على الدوام سَفَهٌ تُرَدّ به الشهادة . اهـ .

وأما الرواية عن عكرمة في سماع الغناء فقد رُوي عنه خلاف ذلك ، كما نقله القرطبي رحمه الله .

فقال القرطبي: في قوله تعالى ( وأنتم سامدون ) : أي لاهون معرضون عن ابن عباس رواه الوالبي والعوفي عنه ، وقال عكرمة عنه: هو الغناء بلغة حِمير ، يقال سمد لنا: أي غَنِّ لنا . اهـ .

وأما مسألة ضمان آلة اللهو فجمهور العلماء على أن من كسر آلة غناء أنه لا يضمن .

وعجيب أن يؤخذ قول شاذ أو مهجور ثم يُعوّل عليه دون قول العلماء سلفًا وخَلَفًا .

فوائد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت