فهرس الكتاب
فهذا الحديث الذي أوردته ورد بروايات عديدة ، ومن طُرُق كثيرة
فَوَرَدَ بلفظ:
من أتى كاهنا فصدَّقه بما يقول أو أتى امرأة حائضا ، أو أتى امرأة في دبرها ، فقد برئ مما أنزل الله على محمد
وبلفظ:
ملعون من أتى امرأته في دبرها .
وبلفظ:
لا ينظر الله عز وجل إلى رجل جامَع امرأته في دبرها .
وبلفظ:
من أتى حائضا أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد .
فأنت ترى النص في غير حديث على أن المقصود به الزوجة ، وتحريم وتجريم فِعل ذلك .
كما أن الأجنبية مُحرَّمة على الأجنبي عنها لا في قُبُلها ولا في دُبُرها .
ولا يلزم ذِكر مثل هذه الأشياء في حديث واحد وُجود قاسِم مشترك
فأنت ترى أن الله ذكر المحرّمات في آية واحدة ولا شَبَه بينها .
قال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ)
ففي هذه المحرّمات المحرَّم أصلا ، كالخنزير
وفيها المحرَّم لِعارِض ، كالميتة والمنخنقة ونحوها
والمحرَّم لِعِلّة ، كالذَّبح على الأصنام ولها
والاستقسام بالأزلام لا علاقة له بما تقدّم ، فليس من المطعومات ولا في بابتها !
ومثل ذلك ما ورد في حديث أبي ذر رضي الله عنه مرفوعًا: إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرَّحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرَّحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود . رواه مسلم .
فإنه لا علاقة بين هذه الثلاث
ومثل هذا الحديث يستغلّه من أعمى الله بصيرته للطّعن في السنة
ولو علِم أنه لا علاقة بين المذكورات إلا قطع الصلاة لعلِم أنه ليس فيه نقص بوجه من الوجوه .