الصفحة 412 من 1574

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين

عندما سئل هذا السؤال:

هل نثبت صفة الملل لله عز وجل ؟

آخر الإجابة قال الشيخ رحمه الله تعالى:

وعلى كل حال يجب علينا إن نعتقد إن الله تعالى منزه عن كل صفة نقص من الملل وغيره وإذا ثبت أن هذا الحديث دليل على الملل فالمراد به ملل ليس كملل المخلوق.

وذلك بعد تفصيله لقولين ...

سؤالي هو إن كنا نرى ما يرى الفريق الثاني هل نكون نفينا صفة من صفات الله عز وجل ؟

أفيدونا بارك الله فيكم

ملحوظة:القول الثاني يرى بان حديث: إن الله لا يمل حتى تملوا

لا يدل على صفة الملل

الجواب:

هناك بعض الصفات اختلف أهل السنة في معناها ، فأثبتوها على غير ظاهرها ، من غير تحريف ؛ لأن ظاهرها نقص في حق المخلوق .

كصفة النسيان ، فنسيان المخلوق ضعف ، بينما يُنزّه الله سبحانه وتعالى عن النقص والضعف

فحملوا قول الله عز وجل: ( نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ ) على التّرك ، بدليل قوله تعالى: ( وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا ) والقرآن يُفسّر بعضه بعضا .

فالمقصود كما تناسيتم أمر الله وتركتموه ننساكم ونترككم .

ولأن النسيان في حق المكلّف معفوّ عنه ( رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا )

فعُلِم أن المقصود بالمقابلة هو التّرك الذي يؤاخذ عليه المكلّف .

وهذا مُحتَمل وله وجه في اللغة ، فلا يُعدّ من التأويل المذموم .

وما يتعلق بالملل فهو صفة نقص في حقّ المخلوق ، فلا تُثبت لله عز وجل إلا في مُقابل ، كما هو الشأن في المكر والخديعة والكيد ، فلا تُطلق إلا في ما يُقابلها

( يَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ )

( إنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ )

( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا )

فهذه تُسمى صفات كمال مشروط

أي لا تُطلق إلا في المقابَلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت