فهرس الكتاب
الأول: أنه لا يصح عمّن ذُكِر عنهم .
الثاني: أن يُراد بالغناء رفع الصوت بالإنشاد .
الثالث: أن يكون من سَقطات وزلاّت العلماء التي لا تؤخذ عنهم ، ولا تؤخذ عليهم !
وتفصيل ذلك:
أن لا يصح عمّن ذُكِر عنه ، كالروايات التي جاءت عن ابن عمر رضي الله عنهما ، وقد صحّ عنه إنكار الغناء وسدّ أذنيه لما سمع صاحب مزمار !
فقد سمع ابن عمر مزمارا ، فوضع إصبعيه على أذنيه ، ونأى عن الطريق ، وقال لنافع: يا نافع هل تسمع شيئا ؟ قال نافع: فقلت: لا . قال: فرفع إصبعيه من أذنيه ، وقال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا . رواه أبو داود وغيره ، وصححه الألباني .
ومثله ما ورد في هذا الكلام المنقول عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه ، فإن الناقل لم يلتزم أمانة النقل عن سنن البيهقي ، فإنه في سنن البيهقي (10/225) من طريق الزهري قال: أخبرني سليمان أنه حدّثه من لا يَتّهم أنه سمع أبا مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري - وكان قد شهد بدرا ، وهو جد زيد بن حسن أبو أمه - قال سليمان فأخبرني مَن سَمِعَه وهو على راحلته وهو أمير الجيش رافعا عقيرته يتغنى النصب .
وهذا فيه أمران:
الأول: الرواية لا تصحّ لأن فيها من لم يُسمّ ، وهو قوله:"من لا يَتّهم"وهذا عند جمهور المحدّثين لا يُعوّل عليه ، بل هو من قبيل الضعيف .
الثاني: أنه لو صحّ لكان فِعْل صحابي ، وقول الصحابي وفعله إنما يكون حجّة إذا لم يُخالِف النص ، أما إذا خالَف النص أو خالَفه غيره من الصحابة فإنه لا يكون حجّة ، بل الحجة في النصّ عن المعصوم صلى الله عليه وسلم ، وفي خلاف الصحابة نظر وترجيح - ليس هذا محلّ بسطه - .
ثم إنه لو صحّ أيضا ، ولم يُخالِف النص فإن المقصود به التغنّي بأبيات ، كما جاء عن بلال رضي الله عنه ، وهو الحال الثانية:
= أن يُراد بالغناء رفع الصوت بالإنشاد .