فهرس الكتاب
أي أنه دون آلة ، وليس فيما وَرَد عن الصحابة من ذِكر الغناء أن ذلك كان بواسطة آلة .
روى البخاري من طريق عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وُعِك أبو بكر وبلال ، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرئ مصبح في أهله *** والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته يقول
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة *** بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة *** وهل يبدون لي شامة وطفيل
فهذا ليس من الغناء المعروف اليوم ، وإنما هو من رفع الصوت ، من غير آلة .
وهل يُتصوّر من مريض تأخذه الحمّى أن يتغنّى غناء كالغناء المعروف ؟! أو يتغنّى غناء طَرَب ؟!
الثالث: هناك من العلماء من كان له رأي في الغناء لم يُوافَق عليه ، وهو مما عُدّ من زلاّت العلماء التي لا يُتابَعون عليها ولا يُتبَعون فيها .
ولذلك قال الإمام الذهبي رحمه الله:
ومن تتبّع رخص المذاهب وزلاّت المجتهدين فقد رقّ دينه ، كما قال الأوزاعي أو غيره: من أخذ بقول المكيين في المتعة ، والكوفيين في النبيذ ، والمدنيين في الغناء ، والشاميين في عصمة الخلفاء ، فقد جمع الشرّ ، وكذا من أخذ في البيوع الربوية بمن يتحيّل عليها ، وفي الطلاق ونكاح التحليل بمن توسّع فيه ، وشِبه ذلك ، فقد تعرّض للانحلال ! فنسأل الله العافية والتوفيق . اهـ .
فهذه مما عُدّ من زلاّت العلماء .
ثم إن الغناء المعروف اليوم والذي لا يفعله إلا الفسّاق وأهل الفجور لا يَدعو إلى فضيلة ولا إلى خُلُق فاضل ، بل كله أو جُلّه دعوة إلى العشق والغرام والحبّ والهيام ، والفسق والفجور ..
وبعض من يُفتي في إباحة الغناء في زماننا هذا يقول: الغناء النظيف ! أو الغناء النّزيه !
وهل رأيت غناء نظيفًا أو نزيهًا ؟؟؟!!!
وبعضهم يضرب مثلا بأغاني أم كلثوم ومن كان على شاكلتها !