فهرس الكتاب
لدي أسئلة مهمة تراودني دائما، في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله هو المسعر، فعن أبي هريرة أن رجلًا جاء فقال: يا رسول الله سعّر ،فقال ( بل ادعوا) ثم جاء رجل فقال: يا رسول الله سعّر فقال ( بل الله يخفض ويرفع وإني لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة ) اخرجه ابو داود الجزء التاسع، صفحة319. وهو حديث حسن.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( فالغلاء بارتفاع الأسعار، والرخص بانخفاضها هما من جملة الحوادث التي لا خالق لها إلا الله وحده، ولا يكون شيء منها إلا بمشيئته وقدرته، لكن هو سبحانه قد جعل بعض أفعال العباد سببًا في بعض الحوادث، كما جعل قتل القاتل سببًا في موت المقتول، وجعل ارتفاع الأسعار قد يكون بسبب ظلم العباد، وانخفاضها قد يكون بسبب إحسان بعض الناس ) مجموع الفتاوى، الجزء الثامن، صفحة 519.
أعتذر على الإطالة، هل نفهم من هذا أن زيادة الأسعار بتقدير الله تعالى وإذا زادت الأسعار فلا بد أن نرضى ؟؟ وكذلك بسبب الذنوب والمعاصي ، وما نراه تسخط كثير من الناس عندما يزيد سعر السلع والبضائع ، وينسبونها إلى الحكومات والمسؤولين ؟؟ ارجو شرح هذه المسألة والتعمق فيها اكثر ، وقد كنت قبل فترة سمعت شريط عن الذنوب والمعاصي ، وانا ما حدث من شح الوظائف وكثرة العطالة وزيادة الأسعار بسبب الذنوب والمعاصي !!
وفقكم الله تعالى وبارك الله فيكم
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبارك الله فيك
وجزاك الله خيرًا
لا تنافي - حفظك الله - بين كون ما يَحدث من مصائب وكوارث بسبب ذنوب بني آدم ، وبين كونها بتقدير الله ، هذا من جهة .
كما أنه لا تنافِي بين ذم المتسبب بذلك ، وكون هذا من تقدير الله .
كما لا يَجب الرضا بالمصائب ، فالرضا قَدْر زائد ، وإنما يَجب التسليم .
فلو وَقَع حادث لشخص ، فإنه أمام أمور:
الأول: المتسبب ، فإن كان مُخطئا حوسب على خطئه .
الثاني: الرضا بالحادث .