فهرس الكتاب
الثالث: التسليم لأقدار الله ، لأن الله هو الْمُسبِّب .
فكونه يُسلّم أن هذا بِقَدر ، ويَعلم أنه ما أُصيب إلا بسبب ذنبه ، هذا أمر .
وكونه يَرضى هذا قدر زائد ، ولذلك كان الْحامِد عند المصيبة له بيت في الجنة ، واسمه"بيت الحمد"كما في الحديث .
وكونه يُعاقَب المتسبب ويُغرّم هذا أمر زائد أيضا .
ونأتي إلى مسألة غلاء المعيشة ، وكون الغلاء والفقر بِقَدَر الله ، لا يَمنع كونه بسبب ذنوب بني آدم ، بل ببعضها .
قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)
وقال جل وعلا: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)
ثم إن هذه من العقوبات الكونية التي يُجريها الله عز وجلّ تذكيرا وتنبيهًا للناس .
وقال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)
قال ابن عطية في التفسير:
وظهور الفساد فيهما هو بارتفاع البركات ، ونزول رزايا ، وحدوث فتن ، وتَغَلّب عدو كافر ، وهذه الثلاثة توجد في البر والبحر . قال ابن عباس: الفساد في البحر انقطاع صيده بذنوب بني آدم . وقلما توجد أمة فاضلة مطيعة مستقيمة الأعمال إلاّ يدفع الله عنها هذه ، والأمر بالعكس في أهل المعاصي وبَطر النعمة . اهـ .
وقال القرطبي:
وقيل: الفساد كساد الأسعار ، وقلّة المعاش . وقيل: الفساد المعاصي وقطع السبيل والظلم ، أي صار هذا العمل مانعا من الزرع والعمارات والتجارات ، والمعنى كله متقارب . اهـ .
وقال سبحانه وتعالى: (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ)
قال مجاهد: اللاعنون البهائم ، تلعن عُصاة بني آدم إذا اشتدت السنة ، وأمسك المطر ، وقالت: هذا من شؤم ذنوب بني آدم .