فهرس الكتاب
ولا يُعاب الطير بأنه يأكل من الميتة ، بل هي رزقه ولم يُحرّم عليه ، كما أنها حُرّمت الزكاة على الغني ، وأحلّت للفقير ، والله سبحانه وتعالى لما أسْرَى برسوله صلى الله عليه وسلم لم يَطِرْ في السماء ، بل أرسل إليه البراق ، ثم صعد إليها على المعراج . فما هذا الكلام الفارغ الذي ينقلونه عن أبي يزيد إن صحّ ، فهو من شطحات هؤلاء المتهوّكة ! ولقد راجت هذه الدعاوى الفارغة على جماعة من علماء الإسلام صاروا كالعامة في قبول المحالات ! . اهـ .
وخذ على سبيل المثال:
إحياء الموتى مُعجزة لعيسى عليه الصلاة والسلام ، ولا يُمكن أن تَحدث لوليّ مهما بَلَغ في الولاية
وإنشقاق القمر مُعجزة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يُمكن أن تحدث لوليّ مهما بَلَغ في الولاية .
وأشرف الخلق وأكرمهم على الله هو محمد صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك لما قال له أصحابه: ادع الله يحييه لنا ، فقال: استغفِروا لصاحبكم . رواه مسلم .
وذلك في قصة الفتى الأنصاري الذي استأذن في الرجوع إلى أهله يوم الخندق ، وكان حديث عهد بِعرس .
كما أن المعجزة فيها معنى التّحدّي ، وهذا لا يَظهر في الكرامة ، ولا يُراد .
فالأنبياء يَتحدّون أقوامهم فيما بَرعوا فيه أن يأتوا بمثل ما أتوا به .
والكرامات يُجريها الله عز وجلّ على يد من شاء من أوليائه لِحُجّة أو لحاجَة .
وللعلم:
الأولياء لا يَدّعون الكرامات ، بل لو ظهرت أخفوها أو حاولوا إخفاءها ، أما الصوفية - أصحاب الشَّطَحَات - فهم الذين يُظهرون ما يَزعمونه كرامات ! لِخداع الناس ! وليس هذا من الولاية في شيء ، بل هو من الدَّجَل والكذب وترويج الباطل !
وبعض من يُدَّعَى لهم الكرامات ليسوا من الإسلام في شيء ، بل هم زنادقة وملاحدة ، لم يَدخلوا في الإسلام أصلا حتى يَخرجوا منه !
وبعضهم سَحَرة ودجاجلة ! روّجوا لباطلهم بمثل هذه الدعاوى .