فهرس الكتاب
وروى البخاري أيضا أن امرأة من ولد جعفر تخوّفت أن يزوجها وليها وهي كارهة ، فأرسلت إلى شيخين من الأنصار ( عبد الرحمن ومجمع ابني جارية ) قالا: فلا تخشين ، فإن خنساء بنت خذام أنكحها أبوها وهي كارهة فَرَدّ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك .
ولا يُعدّ هذا من العقوق في شيء ، فإن رجلا زوّج ابنته وهي كارهة ، فرفعت أمره إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
فعن عائشة رضي الله عنها أن فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته ، وأنا كارهة . قالت: اجلسي حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فأرسل إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها ، فقالت: يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبي ، ولكن أردت أن أعلم أللنساء من الأمر شيء . رواه الإمام أحمد والنسائي .
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن جارية بِكرًا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة ، فخيّرها النبي صلى الله عليه وسلم . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه .
فلم يُعتبر ذلك من العقوق ولا من سوء الأدب .
بل هو من نُصرة الأب ، وذلك بِمنعه من الظُّلْم ، لقوله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالما أو مظلوما . فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره ؟ قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم ، فإن ذلك نصره . رواه البخاري .
ثالثًا: قبل ذلك يُبحث عن مفتاح الأب !
فإن لكل رجل مفتاحًا ، كما أن لكل باب مفتاحًا لا يفتحه غيره !
فيُبحث في أقارب الرجل أو في أصدقائه أو من لهم مكانة في نفسه ، فيُبحث معهم الموضوع ، ويَبحثونه بِدورهم مع الأب .
فإن الرجل قد لا يسمع من زوجته ولا من أولاده ، ولكن قد يسمع ويقتنع من صديق أو أخٍ قريب ، أو قريبة كبيرة في السن ، إلى غير ذلك .
المهم أن يُبحث عن المفتاح !
وقبل ذلك مفاتيح الكُروب ، وهو الدعاء .
والله تعالى أعلم .