فهرس الكتاب
لماذا هي ستكون مسؤلة عليهم دون هو و ما هو حالهم بعد الطلاق .
أرجو أن يكون سؤالي واضح .
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبارك الله فيك
الإسلام كَفَل للمرأة حقها في مثل هذا الظرف .
فلا يَجوز للزوج أن يُسافر سفرًا طويلا ويترك زوجته ، فإما أن يأخذها معه ، وإما أن يعود لها كل ستة أشهر ، إلا إذا تراضيا وصبَرتْ هي ، فالأمر لا يَعدوها .
وقد جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خرج ليلة يحرس الناس ، فَمَرّ بامرأة وهى في بيتها وهى تقول:
تطاول هذا الليل واسود جانبه *** وطال عليّ ألاّ خليل أُلاعبه
فوالله لولا خشية الله وحده *** لَحُرِّك من هذا السرير جوانبه
فلما أصبح عمر أرسل إلى المرأة فسأل عنها ، فقيل: هذه فلانة بنت فلان ، وزوجها غازٍ في سبيل الله ، فأرسل إليها امرأة فقال: كوني معها حتى يأتي زوجها ، وكتب إلى زوجها فأقْفَلَه ، ثم ذهب عمر إلى حفصة بنته فقال لها: يا بنية كم تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت له: يا أبه ! يغفر الله لك ، أمثلك يسأل مثلي عن هذا ؟ فقال لها: إنه لو لا أنه شي أُريد أن انظر فيه للرعية ما سألتك عن هذا . قالت: أربعة أشهر أو خمسة أشهر أو ستة أشهر . فقال عمر: يغزو الناس يسيرون شهرا ذاهبين ، ويكونون في غزوهم أربعة أشهر ، ويقفلون شهرا ، فَوَقّتَ ذلك للناس في سَنَتهم في غزوهم .
وفي رواية عند عبد الرزاق:
فأصبح عمر فأرسل إليها فقال: أنت القائلة كذا وكذا ؟ قالت: نعم . قال: ولَمَ ؟ قالت: أجهزت زوجي في هذه البعوث . قال: فسأل عمر حفصة: كم تصبر المرأة من زوجها ؟ فقالت: ستة أشهر فكان عمر بعد ذلك يُقفِل بعوثه لستة أشهر .
فالإسلام راعى هذه الجوانب ، ولم يُهملها .
فيأثم الزوج الذي يترك زوجته هذه المدة الطويلة ، من غير رضا منها .
فإما أن يصحبها معه ، وإما أن يُطلّقها ولا يتركها كالمعلّقة مدة طويلة .