الصفحة 54 من 1574

وقال الرُّوَيَّاني: صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب فإن اتّفقت أيام البيض كان أحبّ .

وفي كلام غير واحد من العلماء أيضا أن استحباب صيام البيض غير استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر . اهـ . من فتح الباري لابن حجر العسقلاني .

وأزيد هنا حديث أبي ذر رضي الله عنه: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشر وأربع عشرة وخمس عشرة . رواه ابن حبان وغيره .

وحديث أبي هريرة رضي الله عنه عام في كل ثلاثة أيام

والأحاديث الأخرى مُقيَّدة بـ ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ، من الشهر الهجري .

ويُجمع بينهما أن من صام ثلاثة أيام من كل شهر صحّ أنه صام ثلاثة أيام ، وصحّ أنه صام الدّهر

لأن الحسنة بِعشر أمثالها 3×10 = 30 فَمَن صام ثلاثة أيام من كل شهر فكأنه صام الشهر كاملًا .

وأخصّ منه من تحرّى صيام ثلاثة أيام مخصوصة من كل شهر ، وهي أيام البِيض ( يعني أيام الليالي البِيض ) لأن لياليها بيضاء .

فالأول أخذ بالموسَّع

والثاني أخذ بالمقيَّد

وينبغي التنبه إلى أن الأول من أيام البيض لا يُصام في شهر ذي الحجة ، لأنه مِن أيام منى ، وهي أيام التشريق ، وهي أيام أكل وشُرب وذِكر لله تعالى ، كما قال عليه الصلاة والسلام .

فالذي لا يُصام هو يوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة .

وهذا يُشبه قوله عليه الصلاة والسلام: مَن صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بُني له بهن بيت في الجنة . رواه مسلم .

مع قوله عليه الصلاة والسلام: مَنْ ثابر على اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة دخل الجنة: أربعا قبل الظهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل الفجر . رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه .

فالأول ينطبق على كل من صلى لله اثنتي عشرة ركعة ، غير مُقيّدة بالفرائض .

والثاني فيمن صلّى هذه الرّكعات الْمُحدَّدَة المنصوص عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت