فهرس الكتاب
بل يمضي لما ترتاح له نفسه ، فإن كان فيه خير يسّره الله له ، وإلا صرفه عنه .
وما يجد الإنسان انشراح صدره تجاهه ، ويشعر براحة نفسه له يمضي إليه ، فإن وُفّق له وإلا فليعلم أنه صُرِف عن شر .
وفي هذا الدعاء تسليم الأمر لله وتفويضه إليه .
والاستخارة تكون إذا همّ الإنسان بأمر من الأمور ، مع أن الهمّ دون العزم على الفعل .
وقد روى الإمام مسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد: فاذكرها عليّ . قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها . قال: فلما رأيتها عظُمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها .. فوليتها ظهري ونكصت على عقبي فقلت: يا زينب أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك . قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي ، فقامت إلى مسجدها .. الحديث .
مع أنها لم تسمع هذا الخبر إلا تلك اللحظة ، ومع ذلك قامت إلى مسجدها لتؤامر ربها وتستخيره .
وعندما يتردد الإنسان في أمر ما أو يتحيّر فيه فإنه يؤامر ربه ويستخيره ، فهو يقول في دعائه:
اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علاّم الغيوب . اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم أرضني به .
أي أنه يطلب الخِيَرة في أمره من ربِّه تبارك وتعالى .
ولا يمنع ذلك من استشارة أهل العِلم والخير والصلاح
ولكن قد لا يجد الإنسان من يستشيره في بعض الأحيان فليس أمامه سوى الاستخارة .
والله تعالى أعلى وأعلم .