فهرس الكتاب
فترك السنن الرواتب في السفر عدا راتبة الفجر هذه تُعتبر سُنة تَركية .
ومثله ترك الشعر والأظافر لمن أراد أن يُضحِّي ، فهو يترك الأخذ من شعره وأظفاره اتِّباعا للسنة ، وإن كان التّرك هنا واجبًا .
وترك المكروهات يُمكن اعتبارها من السنن التَّركيَّة ، لأن المكروه هو ما يُثاب تاركه ، ولا يستحق العقاب فاعله .
والله تعالى أعلم .
كيف يمكن لي ولغيري من اختيار الفتوى الصحيحة عند تعارض الفتاوى الصادرة عن العلماء الموثوقين ؟
وهل يجوز لي عند أخذي بإحداهما أن أعتبر الفتوى الثانية غير صحيحة ومحاولة إقناع الآخرين بذلك أم لا ؟
أفيدوني يرحمكم الله بشيء من التفصيل في الفتوى
وجزاكم الله خيراَ ووفقكم لخدمة الدين والمسلمين.
الجواب:
الواجب تقوى الله وترك تتبّع الرُّخص
وقد نصّ العلماء على أن من تتبّع الرُّخص فقد رقّ دينه ، أي صار دينه رقيقًا ضعيفًا .
قال إسماعيل القاضي: دخلت مرة على المعتضد فدفع إلي كتابًا فنظرت فيه فإذا قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء ، فقلت: مصنف هذا زنديق ! فقال: ولِمَ ؟ قلت: لأن من أباح المسكر لم يبح المتعة ، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء ، وما من عالم إلا وله زلة ، ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه ؛ فأمر بالكتاب فأُحرق .
وقال آخر: من أراد أن يتعطّل ويتبطّل فليلزم الرخص .
وقال بعضهم: أصل الفلاح ملازمةُ الكتاب والسنة وترك الأهواء والبدع ورؤية أعذار الخلق والمداومة على الأوراد وترك الرخص .
وقال الإمام الذهبي: فمن وضح له الحق في مسألة وثبت فيها النص وعمل بها أحد الأئمة الأعلام كأبي حنيفة مثلا أو كمالك أو الثوري أو الأوزاعي أو الشافعي وأبي عبيد وأحمد وإسحاق فليتبع فيها الحق ولا يسلك الرخص ، وليتورع ولا يَسَعَهُ فيها بعد قيامِ الحجةِ عليه تقليد .
وقال أيضا: ومن تتبع رخص المذاهب وزلات المجتهدين فقد رَقّ دينه .