فهرس الكتاب
وقال الإمام الأوزاعي: من أخذ بقول المكيين في المتعة ، والكوفيين في النبيذ ، والمدنيين في الغناء والشاميين في عصمة الخلفاء ، فقد جمع الشر . وكذا من أخذ في البيوع الربوية بمن يتحيل عليها ، وفي الطلاق ونكاح التحليل بمن توسع فيه ، وشبه ذلك فقد تعرض للانحلال . فنسأل الله العافية والتوفيق .
كما أن الواجب أيضا اتِّباع من تبرأ الذمّة باتِّباعه ، ومن يتديّن المسلم بالأخذ بفتواه ، لعلمه وتقواه وورعه .
فإن العالم إذا كثُر خطؤه أوجب ذلك ترك الأخذ عنه .
ولا يجوز للمسلم أن يأخذ بقول هذا العالِم مرّة ، وبقول الآخر مرّة ، لا لأنه وضح له الدليل ، ولكن لأن هذا القول وافق هواه ، أو لأن الفتوى تصلح له !
ثم إنه عند الاختلاف في التحليل والتحريم ولم يتبيّن للمسلم أو المسلمة أي القولين أقوى من حيث الدليل ، فإنه يُرجّح المنع ، فإن ذلك أسلم للدين .
قال عليه الصلاة والسلام: إن الحلال بيّن ، إن الحرام بيّن ، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقَعَ في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه . رواه البخاري ومسلم .
فأقل ما يُقال في مثل هذه الأمور أنها من الأمور المُتشابهة التي من تركها فقد طلب السلامة والبراءة لِدينِه وعِرضه ، فسلِم دينه من الثّلم ، وسلِم عِرضه من كلام الناس .
ويعظم خطر تتبّع الرخص إذا وقع من العالِم ، أو من كان محلّ قدوة كالمعلِّم والمعلِّمة ؛ لأن الناس يقتدون بهم .