فهرس الكتاب
قال إسماعيل القاضي: دخلت مرة على المعتضد فدفع إلي كتابًا فنظرت فيه فإذا قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء ، فقلت: مصنف هذا زنديق ! فقال: ولِمَ ؟ قلت: لأن من أباح المسكر لم يبح المتعة ، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء ، وما من عالم إلا وله زلة ، ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه ؛ فأمر بالكتاب فأحرق .
وقال آخر: من أراد أن يتعطّل ويتبطّل فليلزم الرخص .
وقال بعضهم: أصل الفلاح ملازمةُ الكتاب والسنة وترك الأهواء والبدع ورؤية أعذار الخلق والمداومة على الأوراد وترك الرخص .
وقال الإمام الذهبي: فمن وضح له الحق في مسألة وثبت فيها النص وعمل بها أحد الأئمة الأعلام كأبي حنيفة مثلا أو كمالك أو الثوري أو الأوزاعي أو الشافعي وأبي عبيد وأحمد وإسحاق فليتبع فيها الحق ولا يسلك الرخص ، وليتورع ولا يَسَعَهُ فيها بعد قيامِ الحجةِ عليه تقليد .
وقال أيضا: ومن تتبع رخص المذاهب وزلات المجتهدين فقد رَقّ دينه .
وقال الإمام الأوزاعي: من أخذ بقول المكيين في المتعة ، والكوفيين في النبيذ ، والمدنيين في الغناء والشاميين في عصمة الخلفاء ، فقد جمع الشر . وكذا من أخذ في البيوع الربوية بمن يتحيل عليها ، وفي الطلاق ونكاح التحليل بمن توسع فيه ، وشبه ذلك فقد تعرض للانحلال . فنسأل الله العافية والتوفيق .
كما أن الواجب أيضا اتِّباع من تبرأ الذمّة باتِّباعه ، ومن يتديّن المسلم بالأخذ بفتواه ، لعلمه وتقواه وورعه .
فإن العالم إذا كثُر خطؤه أوجب ذلك ترك الأخذ عنه .
ثم إنه عند الاختلاف في التحليل والتحريم ولم يتبيّن للمسلم أو المسلمة أي القولين أقوى من حيث الدليل ، فإنه يُرجّح المنع ، فإن ذلك أسلم للدين .