فهرس الكتاب
والصبي إذا كان لا يُميّز فإن وجوده في الصف يقطع الصفّ ، ويأثم من أحضره ، بخلاف ما إذا كان مُميّزًا .
وبعض الآباء يُحضر أطفاله للمسجد ويتركهم يعبثون بكل شيء ، وهو يراهم ولا يُحرّك ساكنا ، وحدّثني بعض مشايخي بأنه رأى رجلا معه طفل له تركه يعبث بالمصاحف ، ولم يَنْهه ولم يَكفّه عن العبث بها ، فلما تحرّك الطفل باتجاه المروحة الهوائية الأرضية تحرّك والده وأخذ بيده !
وهذا يعني أنه كان يراه ويُراقبه ولم يتحرّك للعبث بالمصاحف وتحرّك للعبث بما يضرّ ابنه ضررا حسيًا .
فلا شك أن هذا من عدم تعظيم شعائر الله عز وجل .
إن بإمكان الأب أم الأم إذا أحضروا صبيانهم للمساجد أن يجعلوهم إلى جوارهم وأن يكفّوهم عن العبث وكثرة الحركة .
ومن هنا فإن من يقول: لا يُمكنني أن أكفّ أذى ابني ، ونحو هذا القول ، هو قول باطل ؛ لأن هذا القائل لو رأى ابنه يُريد الخروج من المسجد إلى الشارع لقطع صلاته وأمك به !
ولو رآه يتجه لأسلاك الكهرباء لفعل مثل ذلك وكفّه عن العبث !
ومثله لو رآه يتجه لمروحة كهربائية ونحو ذلك .
فيُقال لمن قال ذلك: لماذا لا تتركه يعبث بالكهرباء أو بما يضرّه وتقول: ابني شيطان !
وإذا كان الابن شيطانًا فإن الشياطين لا تُحضر للمساجد !!
وبعض الناس يحتجّ بفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع بنت بنته أمامة بنت أبي العاص فقد جملها وهو يُصلي ، أو ركوب الحسن أو الحسين على ظهره عليه الصلاة والسلام ، ونحو ذلك .
فالجواب عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الخروج للصلاة تبعته الطفلة فحملها ، ثم إنه عليه الصلاة والسلام لم يتركها تعبث في المسجد وتروح وتجيء ، وتُشوّش على المصلين ، وإنما أخذها وحملها ولم يتركها .
وركوب الحسن أو الحسين على ظهره عليه الصلاة والسلام لم يكن من فعله هو عليه الصلاة والسلام ولا فعله ابتداء وإنما وقع ذلك اتفاقًا .
وما وقع اتفاقا من غير قصد فلا دليل فيه .