الصفحة 786 من 1574

وقيل: المعنى: إن يوما واحدا من أيام العذاب كألف سنة لطول العذاب ، فإن أيام البؤس طويلة وإن كانت في الحقيقة قصيرة . وفي كل واحد من الوجهين تهديد للذين استعجلوا العذاب ، إلا أن الأول أرجح ، لأن الألف سنة فيه حقيقة .

وقيل: إن اليوم المذكور في الآية هو يوم من الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض . اهـ .

وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله في دفع إيهام الاضطراب:

قوله تعالى: ( وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) .

هذه الآية الكريمة تدل على أن مقدار اليوم عند الله ألف سنة ، وكذلك قوله تعالى: ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) .

وقد جاءت آية أخرى تدل على خلاف ذلك ، وهي قوله تعالى في سورة سأل سائل: ( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة ) الآية .

اعلم أولًا أن أبا عبيدة روى عن إسماعيل ابن إبراهيم عن أيوب عن ابن أبي مليكة أنه حضر كلًا من ابن عباس وسعيد ابن المسيب سُئل عن هذه الآيات فلم يَدْرِ ما يقول فيها ويقول: لا أدري .

وللجمع بينهما وجهان:

الوجه الأول: هو ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس من أن يوم الألف في سورة الحج هو أحد الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض ، ويوم الألف في سورة السجدة هو مقدار سير الأمر وعُرُوجه إليه تعالى . ويوم الخمسين ألفًا هو يوم القيامة .

الوجه الثاني: أن المراد بجميعها يوم القيامة وأن الاختلاف باعتبار حال المؤمن والكافر ؛ ويدل لهذا قوله تعالى: ( فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ) ذكر هذين الوجهين صاحب الإتقان . والعلم عند الله . اهـ .

والله تعالى أعلم .

السؤال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت