الصفحة 95 من 1574

وقد جاء ذكر اليدين في عدة أحاديث ، ويُذكر فيها أن كلتاهما يمين مع تفضيل اليمين . قال غير واحد من العلماء: لما كانت صفات المخلوقين متضمنة للنقص فكانت يسار أحدهم ناقصة في القوة ناقصة في الفعل ، بحيث تفعل بمياسرها كل ما يُذمّ ، كما يباشر بيده اليسرى النجاسات والأقذار - بَيَّنَ النبي صلى الله عليه و سلم أن كلتا يمين الربّ مباركة ليس فيها نقص ولا عيب بِوَجْهٍ من الوجوه كما في صفات المخلوقين ، مع أن اليمين أفضلهما كما في حديث آدم قال: اخترت يمين ربى وكلتا يدي ربى يمين مباركة . فإنه لا نقص في صفاته ، ولا ذمّ في أفعاله ، بل أفعاله كلها إما فضل و إما عدل ، و في الصحيحين عن أبى موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة ،سَحَّاء الليل و النهار . أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات و الأرض ؟ فإنه لم يَغض ما في يمينه ، والقسط بيده الأخرى يرفع ويخفض . فَبَيَّن صلى الله عليه وسلم أن الفضل بيده اليمنى ، والعدل بيده الأخرى ، ومعلوم أنه مع أن"كلتا يديه يمين"فالفضل أعلى من العدل ، وهو سبحانه كلّ رحمة منه فضل ، وكل نقمة منه عدل ، ورحمته أفضل من نقمته ، ولهذا كان المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن ، ولم يكونوا عن يده الأخرى و جعلهم عن يمين الرحمن تفضيل لهم ، كما فَضَّل في القرآن أهل اليمين وأهل الميمنة على أصحاب الشمال ، وأصحاب المشأمة وإن كانوا إنما عذَّبهم بِعَدْلِه ، وكذلك الأحاديث والآثار جاءت بأن أهل قبضة اليمين هم أهل السعادة ، وأهل القبضة الأخرى هم أهل الشقاوة . اهـ .

وقال ابن القيم رحمه الله: ولما كان سبحانه موصوفا بأن له يَدَين لم يكن فيهما شمال ، بل كلتا يديه يمين مباركة . اهـ .

أما الحديث الذي سألت عنه وفيه لفظ:"ثم يأخذهن بشماله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت