فهرس الكتاب
أحدهما: أن يموت قبل إمكان الصيام ، إما لضيق الوقت ، أو لعذر من مرض أو سفر ، أو عجز عن الصوم ؛ فهذا لا شيء عليه في قول أكثر أهل العلم . وحُكي عن طاوس وقتادة أنهما قالا: يجب الإطعام عنه ؛ لأنه صوم واجب سقط بالعجز عنه فوجب الإطعام عنه كالشيخ الهِمّ إذا ترك الصيام لعجزه عنه .
ولنا إنه حق لله تعالى وجب بالشرع مات من يجب عليه قبل إمكان فعله ، فسقط إلى غير بدل كالحج
الحال الثاني: أن يموت بعد إمكان القضاء ، فالواجب أن يُطعم عنه لكل يوم مسكين ، وهذا قول أكثر أهل العلم . رُوي ذلك عن عائشة وابن عباس ، وبه قال مالك والليث والأوزاعي والثوري والشافعي والخزرجي وابن علية وأبو عبيد في الصحيح عنهم . اهـ .
والذي يظهر أنه لا يَصوم أحد عن أحد إلا في النذر خاصة ، وقوله عليه الصلاة والسلام: من مات وعليه صيام صام عنه وَلِيّه .
قال الحافظ المقدسي في العُمدة: أخرجه أبو داود ، وقال: هذا في النذر خاصة ، وهو قول أحمد بن حنبل رحمه الله .
وبهذا أفتى غير واحد من الصحابة:
قال عمر بن الخطاب: إذا مات الرجل وعليه صيام رمضان آخر أُطعم عنه عن كل يوم نصف صاع من بُرّ . رواه عبد الرزاق .
وجاء ابن عباس رضي الله عنهما أنه أفتى في قضاء رمضان ، فقال: يُطعم . وفي النذر: يُصام عنه . رواه عبد الرزاق .
قال ابن عبد البر في الاستذكار: لولا الأثر المذكور لكان الأصل القياس على الأصل المجتمع عليه في الصلاة ، وهو عمل بدن لا يصوم أحد عن أحد ، كما لا يُصلي أحد عن أحد . اهـ .
يعني الأصل أن لا يُصام عنه لا في النذر ولا في غيره ، ولكن لورود الحديث عُدِل عن الأصل .
فلا يُصلّى عن ميِّت ولا يُصام عنه إلا في صيام النذّر .
والله تعالى أعلم .
شبكة مشكاة الإسلامية
السؤال:
وفقكم الله لما فيه مصلحة المسلمين
أرجو الرد على سؤالي