فهرس الكتاب
وهل يمكن أن يكون بين رجل وامرأة لا تربطهم أي علاقة إلا الله كما نحب الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم في الله ، ويحب الرجال أمهاتنا نساء الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم والصحابيات رضي الله عنهن في الله ؟
وجزاكم الله عنا خير الجزاء
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبارك الله فيك
الحبّ في الله يكون لله لا لقصد آخر ولا لغرضٍ ثانٍ .
بمعنى أن يكون هذا الحب بُني على طاعة الله ، ويكون الدافع له ما يقوم بالشخص من طاعة الله
قال ابن القيم رحمه الله:
فالمحبة النافعة ثلاثة أنواع:
محبة الله ، ومحبة في الله ، ومحبة ما يعين على طاعة الله تعالى واجتناب معصيته . اهـ .
وعلامة هذه المحبة التي تكون لله أنها لا تزيد بالإحسان ، ولا تنقص بالإساءة .
فالمؤمن يُحب لأجل إيمانه ، لا لجنس ولا لِلون ولا لبلد مُعيّن ، وإنما يُحب في الله ولله .
حتى نسمع عن الرجل الصالح أو المرأة الصالحة فتحبّهم قلوبنا وإن لم نعرف أشخاصهم .
وهذه المحبة هي التي تُنال بها المراتب العُليا
قال - عليه الصلاة والسلام -: إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي ؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي . رواه مسلم .
وقال - عليه الصلاة والسلام -: قال الله عز وجل: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء . رواه الترمذي وصححه .
وضمن السبعة الذين يُظلّهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله:
رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه .
يعني جمعتهم المحبة في الله فاجتمعوا عليها ولم يُفرّقهم ولم يقطع هذه المحبة إلا الموت ، أو انقطاع سببها .
ويجوز أن تكون هذه المحبة بين الرّجل والمرأة إذا كانت لله .
ويدلّ على ذلك:
قوله سبحانه وتعالى: ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ) .