الصفحة 993 من 1574

ولا يجوز رد هذه الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين وفي غيرها لحديث مُتكلّم في إسناده أولًا ، فقد روى الحاكم من طريق ابن وهب قال: سمعت الليث يُحدِّث عن ابن شهاب أنه كان إذا ذُكر له أنه نهى عن صيام يوم السبت . قال: هذا حديث حمصي ، وله مُعارِض بإسناد صحيح .

كما أنه يُمكن الجمع بين هذه الأحاديث بأن يُقال:

الأحاديث الواردة في النهي عن صيام يوم السبت تُنزّل على قصد إفراده لما فيه من مُشابهة أهل السبت ، والأحاديث الأخرى دائرة بين جواز صيامه إذا ضُمّ إليه غيره قبله أو بعده ، وبين كراهة إفراده ، وتزول الكراهة إذا وُجِد السبب .

وبهذا جَمع العلماء بين الأحاديث

قال ابن قُدامة في المغني: قال أصحابنا يكره إفراد يوم السبت بالصوم ، لما روى عبد الله بن بسر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم . أخرجه الترمذي ، وقال: هذا حديث حسن .

وروي أيضا عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغه . أخرجه أبو داود .

قال الأثرم: قال أبو عبد الله [ يعني الإمام أحمد ] : أما صيام يوم السبت يَفْتَرِد به فقد جاء فيه حديث الصماء ، وكان يحيى بن سعيد يتقيه أي أن يحدثني به ، وسمعته من أبي عاصم .

والمكروه إفراده ، فإن صام معه غيره لم يكره لحديث أبي هريرة وجويرية ، وإن وافق صوما لإنسان لم يكره لما قدمناه . وقال أصحابنا ويكره إفراد يوم النيروز ويوم المهرجان بالصوم لأنهما يومان يعظمهما الكفار ، فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما

فَكُرِه كيوم السبت . وعلى قياس هذا كل عِيدٍ للكفار أو يوم يُفْرِدونه بالتعظيم . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت