الصفحة 997 من 1574

روى الدارمي وابن وضاح في البدع أن ابن مسعود - رضي الله عنه - دخل على أقوام يُسبّحون بالحصا في مسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟ قالوا يا أبا عبد الرحمن حصًا نعدّ به التكبير والتهليل والتسبيح ! قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن ان لا يضيع من حسناتكم شيء ويحكم يا أمة محمد ! ما أسرع هلكتكم ! هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون ، وهذه ثيابه لم تَبْلَ ، وأنيته لم تُكسر . والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدي من ملة محمد ، أو مفتتحوا باب ضلالة ؟ قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير ! قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم . وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم . ثم تولى عنهم . فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج .

فانظر - رحمك الله - كيف بدأت البدعة بالتسبيح بالحصا ثم تطوّر الأمر إلى قتال الصحابة - رضي الله عنهم - يوم النهراون مع الخوارج .

وغالبا لا يُبتَدع بِدعة إلا ويكون للتحسين العقلي نصيبه منها ، ويكون الدافع عليها حُسن النية ، غير أن التشريع مصدره الوحيين ( الكتاب والسنة ) وإجماع الأمّة .

والدين ليس بالرأي ، ولذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه . رواه أبو داود .

وحُسن النية والمقصِد لا يكفي في العمل بل لا بد فيه من المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم .

ثانيًا:

ينبغي أن يُعلم أن البدعة من الخطورة بمكان ، إذ تتضمن الاستدراك على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو كانت بنية حسنة أو بدعوى محبته صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت