الصفحة 998 من 1574

ونقل الإمام الشاطبي عن الإمام مالك بن أنس أنه أتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله من أين أحرم ؟ قال: أحرم من حيث أحرم صلى الله عليه وسلم ، فقال: إني أريد أن أُحرِم من المسجد . فقال: لا تفعل . قال: فإني أريد أن أُحرِم من المسجد من القبر . قال: لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة ، فقال: واي فتنة هذه ؟ إنما هي أميال أزيدها ! فقال مالك: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصّر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

إني سمعت الله يقول: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) انتهى .

قال الإمام مالك - رحمه الله -: من ابتدع في الدين بدعة فرآها حسنة فقد اتّهم أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ، فإن الله يقول: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا . اهـ .

فكأن من يبتدع في دين الله يستدرك على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويُريد أن يعمل عملا لم يعمله عليه الصلاة والسلام بحجة أن ذلك العمل من أعمال الخير .

ثالثًا:

الخطأ لا يُعالَج بالخطأ .

والنار لا تُطفأ بالنار .

والبدعة لا تُقمع ببدعة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأكثر المتكلمين يَرُدُّون باطلا بباطل وبدعة ببدعة . اهـ .

وقال أيضا: لا بُدّ أن تُحرَس السنة بالحق والصدق والعدل ، لا تحرس بكذب ولا ظلم ، فإذا رد الإنسان باطلًا بباطل ، وقابَل بدعة ببدعة كان هذا مما ذمّه السلف والأئمة . اهـ .

رابعًا:

قولهم:"الفكرة ليست بدعة ، حيث أنك لم تحدد وقتتا محددا للاحتفال به كل عام"

ينبغي أن يُعلم الضابط في البدعة ، وهنا يُقال لهم: ما هو الضابط في البدعة ؟

البدعة هي: عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية ، يُقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت