وعُرِّفَتْ بأنها: طريقة في الدين مخترعة تُضاهي الشرعية ، يُقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية .
هكذا عرّفها الإمام الشاطبي في كتاب"الاعتصام"، وهو من أفضل ما أُلّف في هذا المجال .
ثم يُقال أليست محبة النبي صلى الله عليه وسلم من الدِّين ومن الطاعة والقُربة إلى الله ؟
الجواب: بلى
إذًا .. إحياء ليلة أو يوم بدعوى محبته صلى الله عليه وسلم أو بدعوى رفع ذِكره عليه الصلاة والسلام ليس من الدِّين في شيء ، ومن قال غير ذلك فعليه الدليل ، ولا دليل أصلًا .
ولو كان هذا خيرًا لسبقنا إليه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم إذ كانوا أحرص شيء على الخير ، كما قال أبو هريرة رضي الله عنه .
وليس المحذور في العيد أن يكون في يوم ثابت ، كما زعموا ، بل العيد يُطلق على كل ما يعود ويتكرر ، ولو كان موعده مُتغيِّرًا ، فهذه أعياد الكفار تتغير بالنسبة لنا ، وبالنسبة لتاريخنا ، ويحرم علينا أن نحتفل بها ، أو نُقيمها ولو كان ذلك في غير موعدها .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على حماية جناب التوحيد ، ولذا لما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة [ مكان معين ]
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد ؟
قالوا: لا .
قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم ؟
قالوا: لا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوفِ بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ، ولافيما لا يملك بن آدم . رواه الإمام أحمد وغيره .
وهذا يعني أنه لو كان في ذلك المكان عيد من أعيادهم ما أذن له بالذّبح فيه مع اختلاف المقصد ، لأن في ذلك مُشاركة وإحياء لأعياد لم يأذن بها الإسلام .
أخيرًا:
من أراد إحياء ذِكرى النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان الدافع له على ذلك محبة النبي صلى الله عليه وسلم فليأخذ بِهَدْيِه ، وليقتفِ أثره ، وليعمل بذلك في خاصة نفسه .