فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 658

واعتذر أبو زيد عن هذا الفصل وهو اعتبار البلوغ في الابتداء في الأسرار قال: نحن إنما جعلنا هذه الأشياء أسبابًا للوجوب بجعل الله تعالى إياها أسبابًا وقد ورد خطاب الشرع بجعل هذه الأسباب أسبابًا غير أن شرع الخطاب والعلم به شرط، (لأنه أوسع للامتثال قبل العلم ولا علم للناس قبل البلوغ، فإذا انعدم العلم لخفاء الخطاب من قبل الله تعالى، أو لم يظهره بعد لم يلزم الناس، فأما بعد الظهور فالخفاء على البعض غير معتبر لسقوط الحكم عنه، لأن التبليغ إلى كل شخص متعذر على الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلم يجب تبليغه إلى كل أحد وتعلق صيرورته سببًا موجبًا بوجود الإظهار في الناس حتى يصير بحيث يوجد في الناس وقام ذلك مقام البلوغ عامًا) .

واعتذروا عن مسألة الحربي إذا أسلم في دار الحرب وقالوا: إنما سقط عنه الوجوب أيضًا دفعًا للحرج، لأن مقامه في دار الحرب قد يطول ولا يجد من يوقفه على العبادات فلو وجبت عليه من غير علم اجتمعت عليه عبادات كثيرة، ويقع في حرب عظيم لقضائها فسقط الوجوب دفعًا للحرج حتى لو أسلم في دار الحرب ومضت عليه أيام ولم يشعر بوجوب العبادات عليه وجب القضاء عليه، لأنه لا يؤدي إلى الحرج فإنه يجد من يوقفه عليها ويعلمه إياها.

والجواب عن كلام الكلامين سهل.

وقد ثبت أن بلوغ الخطاب شرط الوجوب باعترافهم بذلك ولا بلوغ في حق المجنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت