الصفحة 34 من 65

(( رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ) ): قال ابن كثير - رحمه الله - أي جعلها عالية البناء ، بعيدة الفناء ، مستوية الأرجاء ، مكللة بالكواكب في الليلة الظلماء .

(( وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا ) ): قال ابن عباس: أظلمه .

(( وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ) ): جعل نهارها مضيئًا مشرقًا نيرًا واضحًا .

(( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) ): الدحي هو: إخراج الماء منها والمراعي . قال ابن كثير: الأرض خلقت قبل السماء ولكن إنما دحيت بعد خلق السماء .

(( والجبال أرساها ) ): قررها وأثبتها وأكدّها في أماكنها ، قاله ابن كثير .

هداية الآيات:

بعد أن بيّن تعالى موقف المشركين من البعث ، واستخفافهم بقدرة الله تعالى بأقيسة فاسدة ، وتصورات جامدة حيث عجزت عقولهم عن استيعاب إحياء العظام النخرة ، واللحوم المهترئة، وذكر عقب ذلك فصلًا من قصة موسى الكليم عليه السلام مع إمام الملاحدة ، وقدوة الزنادقة فرعون أشهر منكري البعث ، بل منكري الرب تقدست أسماؤه !.

عقّب بذكر جملة من الآيات العظام، وآلائه الجسام في صوره استفهام إنكاري أي يا معشر المنكرين للبعث أأنتم بأجسامكم الهزيلة ، وأحجامكم الضئيلة أشد خلقًا على الله من هذه السماء العالية المرتفعة بلا عمد وهذا الليل بظلامه الدامس وهذا النهار بضوئه الساطع وهذه الأرض ببحارها وأنهارها وبساتينها ومراعيها وهذا الجبال الشاهقة بسفوحها وشموخها ؟

والجواب محال أن يكون الإنسان الضعيف العاجز مقاربًا أو مماثلًا فضلًا عن أن يكون فاضلًا على تلك المخلوقات الباهرة شدة وإعجازًا .

فإذا كان كذلك فلم الجحود والإنكار ؟ وإلى متى العناد والغرور ؟

وهذه الآيات ونظيراتها غاية في الأهمية ، وزاد ضروري لدعاة الحق في مجادلة الملاحدة ، وأمثالهم بأسلوب الحوار العقلاني المتجرد من الهوى والتعصب .

إنّ ثمة أناسًا لا ينجع معهم عرض الأدلة من الكتاب والسُنّة لعدم إيمانهم بها أصلًا أو بسبب أنفتهم من سماعها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت