فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 1076

وكان صاحب قرموس ينظر في كلّ يوم إليهم، فأتاهم ذات يوم، فسألهم عن أمرهم، فأخبروه. فقال: عندي علم ذلك، فأجّلوني إلى غد.

وكان للقرموسيّ ابنة ذات عقل وأدب. فلمّا أتا إليها أبوها عشيّة يومه، قصّ عليها ذلك وقال: إنّي وعدت القوم إلى غد، ثقة منّي بعقلك يا بنيّة.

فقالت له: افعل كيت وكيت. فلمّا كان من الغد وجد القوم في انتظاره.

فقال: طيبوا نفسا، فعندي ما تريدون، إلاّ أنّ لي قرموسا لا أسطتيع أعطّله. فليقعد رجل منكم يقد تنّوره وأنا أمضي معكم لقضي شغلكم. وألبسوني من أثوابكم دابّة من دوابّكم لمركوبي.

ففعلوا ذلك.

وكان في المدينة رجلا من أولاد ملوكهم قد ساءت حالته، فأتاه القرموسيّ، وسأله القيام بملك أبيه وطلبه. فقال: ليس بتهيّأ لي ذلك حتّى يخرج هذا من مدينة منف-يريد بقوله الملك نوله. فقال القرموسيّ: أنا أخرجه لك وجميع حاشيته. وجمع لذلك الفتى مالا من كبار الدولة.

ثمّ أقبل القرموسيّ حتّى دخل على نوله الملك، فأخبره أنّ عنده علم ما يسأله عنه. فقال: أخبرني كم عدد نجوم السماء؟ فأخرج (218) القرموسيّ جرابا، كانت ابنته قد أمرته به، محشوّا رملا، فنشره بين يدي الملك، وقال: هذا بعدد نجوم السماء. وإن كنت تشكّ في ذلك فأمر من يعدّها ويقابل بينها. وكان حضوره بين يديه حين غربت الشمس، فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت