وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه هذه المرة الأولى لشق صدره الشريف مجملة عن أنس بن مالك رضى الله عنه (1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعنى ظئره (2) فقالوا: إن محمدًا قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره" (3) فالحديث نص صريح على الشق الحسى لصدر رسول الله صلى الله عليه وسلم (4) "
(1) صحابى جليل له ترجمة فى: تذكرة الحفاظ 1/44 رقم 23، ومشاهير علماء الأمصار ص47 رقم 215، وأسد الغابة 1/294 رقم 258، والإصابة 1/71 رقم 267.
(2) أى مرضعته، وأصله العاطفة التى تحن على ولد غيرها فترضعه. ينظر: القاموس المحيط 2/79، ولسان العرب 4/2741.
(3) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم 1/488 رقم 261، وابن حبان في صحيحه (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان) 14/ 242 رقم 6334، وأحمد في مسنده 3/121، 149، 288، وأبو نعيم في دلائل النبوة 1/221 رقم 168، وابن سعد في الطبقات الكبرى 1/150، وللحديث شاهد من حديث حليمة بنت الحارث، أم رسول الله صلى الله عليه وسلم، السعدية، التى أرضعته، أخرجه ابن إسحاق (السيرة النبوية لابن هشام) 1/211 - 214 رقم 161، وأبو يعلى، والطبرانى في الكبير بنحوه 24/212 رقم 545 ورجالهما ثقات كما قال الهيثمى في مجمع الزوائد 8/220، وابن سعد في الطبقات الكبرى 1/110 - 112، والذهبى في تاريخ الإسلام 2/46 - 48 وقال: هذا حديث جيد الإسناد، وأخرجه البيهقى في دلائل النبوة 1/132 - 136، وأبو نعيم في دلائل النبوة 1/155 رقم 94 كلاهما من طريق ابن إسحاق.
(4) خلافًا لمن أنكر ذلك من أعداء الإسلام، وأذيالهم من خصوم السنة والسيرة، وسيأتى الرد عليهم ص184 - 196.