والشاهد في الروايات السابقة على عصمته صلى الله عليه وسلم، أنه قد أُفرغ في صدره الشريف طست ممتلئ حكمة وإيمانًا؛ وتجسيد المعنويات في قدرة الله عز وجل هين… وهذا يوضح عصمته، إنه الذى نزعت عقله من صدره، هى حظ الشيطان منه، وأفرغ في صدره طست الإيمان والحكمة، فكيف يكون عقل هذا شأنه؟ إنه يكون عقله أسمى من كل عقل، وأزكى من كل فهم، ولم لا: وقد نزع منه حظ الشيطان، وملئ قلبه بالحكمة والإيمان والحكمة جامعة لعموم العلوم والمعارف، والإيمان كلمة جامعة لكل ما يرضى الله تبارك وتعالى (1) .
... وهكذا نشأ المصطفى صلى الله عليه وسلم، محفوظًا ومعصومًا قبل النبوة وبعدها من الشيطان الرجيم، ومعصومًا من كل ما يمس عقيدته بسوء، بل ومن كل ما يمس خلقه، حتى كان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقًا، وأعظمهم حلمًا وأمانة، وأصدقهم حديثًا حتى سماه قومه"الأمين" (2) .
... وهذا الاسم العظيم"الأمين"يمثل أصدق تمثيل مدح رب العزة له بقوله سبحانه: {وإنك لعلى خلق عظيم} (3) .
(1) ينظر: المدخل إلى السنة النبوية لفضيلة الأستاذ الدكتور عبد المهدى عبد القادر ص171.
(2) ينظر: السيرة النبوية لابن هشام 1/252 نص رقم 197، والروض الأنف 1/346، وطبقات ابن سعد 1/146، ودلائل النبوة للبيهقى 2/56 - 62، وعيون الأثر لابن سيد الناس 1/52.
(3) الآية 4 القلم.