فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 808

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائمًا وقاعدًا" (1) .

فهذه الروايات وغيرها تدل دلالة قاطعة على أن أحاديث النهى عن الشرب قائمًا تحمل على الاستحباب، والحث على ما هو أولى وأكمل، وليس النهى للتحريم على ما جزم به ابن حزم، ولا الكراهة (2) على ما ذهب إليه البعض (3) .

وللحافظ ابن حجر:

إذا رمت تشرب فاقعد تفز ... *** ... بسنة صفوة أهل الحجاز

وقد صححوا شربه قائمًا ... *** ... ولكنه لبيان الجواز (4) .

... فتأمل كيف كانت أهمية السيرة العطرة في حل ما ظاهره التعارض والتناقض من الأحاديث، ببيان حقيقة المراد بالنهى النبوى عن الشرب قائمًا، وأنه محمول على الاستحباب، والحث على ما هو أولى وأكمل حال الشرب. وليس النهى للتحريم ولا الكراهة. ودليل ذلك كله سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشرب قائمًا أهـ والله أعلم.

ثالثا: أهمية السيرة العطرة في إثبات أن للمسلمين تاريخًا وحضارةً:

... السيرة النبوية هى مصدر لكل معرفة، وهى مفتاح نهضة المسلمين وحضارتهم، وهى فوق كل هذا الهيكل الحديدى الذى قام عليه صرح الإسلام، والعمل بها حفظ لكيان الإسلام وتقدمه، وتركها هدم لدين الإسلام، وتأخر المسلمين.

(1) أخرجه الترمذى في سننه كتاب الأشربة، باب ما جاء في الرخصة في الشرب قائمًا 4/266 رقم 1883، وقال: حسن صحيح، وفى الشمائل المحمدية ص126 رقم 198، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص422 رقم 584.

(2) قال الأثرم: إن ثبتت الكراهة، حملت على الإرشاد والتأديب لا على التحريم. ينظر: فتح البارى 10/ 87 رقم 5617.

(3) ينظر: نيل الأوطار 8/195، وشرح الزرقانى على الموطأ 4/343 رقم 1784.

(4) ينظر: شرح الزرقانى على الموطأ 4/343 رقم 1784.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت