المبحث الثانى: أهمية السيرة النبوية في فهم الإسلام
قرآنًا وسنةً وحضارةً
... وينقسم إلى ما يلى:
أولًا: أهمية السيرة العطرة في فهم القرآن الكريم.
ثانيًا: أهمية السيرة الشريفة في فهم السنة النبوية.
ثالثًا: أهمية السيرة النبوية في إثبات أن للمسلمين تاريخًا وحضارةً.
أولًا: أهمية السيرة العطرة في فهم القرآن الكريم:
... إن في دراسة السيرة النبوية الشريفة ما يعين كل مسلم على فهم قوى ودقيق لكتاب الله عز وجل، إذ أن كثيرًا من آيات القرآن الكريم إنما تفسرها وتجليها الأحداث التى مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومواقفه منها فهناك من الآيات القرآنية ما نزلت إثر حوادث طرأت أو مشاكل وقعت أو أسئلة وجهت إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فجاءت هذه الآيات تحمل الحل أو تبين الحكم، أو تجيب على الأسئلة.
... ومما لا يخفى مدى أهمية الوقوف على هذه الأسباب في التعرف على المعنى الأصوب والأدق للآية، هذا إن لم يتوقف فهم مثل هذه الآيات على معرفة أسبابها، الأمر الذى يترتب على غياب هذه المعرفة وقوع في الإشكال والتعارض مع غيرها، وقد حصل هذا بالفعل مع بعض الصحابة والتابعين وسواهم كثيرًا ممن جاء بعدهم، ومن أمثلة ذلك ما يلى:
ما أشكل على عروة بن الزبير رضى الله عنه (1) أن يفهم فرضية السعى بين الصفا والمروة مع قوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} (2) .
(1) صحابى جليل له ترجمة: في تاريخ الصحابة ص154 رقم 738، وأسد الغابة 3/235 رقم 2943، والاستيعاب 3/898 رقم 1530، والإصابة 2/306 رقم 4694.
(2) الآية 158 البقرة.