فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 808

سادسًا: أن العتاب فيما قيل أنه عوتب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما كان على ما حَكَمَ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد، والاجتهاد محتمل الخطأ، فكان تصحيح الخطأ في اجتهاده من الله عز وجل، بتوجيهه صلى الله عليه وسلم إلى الأخذ بالصوب فعاد الحكم بذلك إلى الوحي.

سابعًا: عدم ورود نهى عما عوتب فيه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، حتى يكون عتابهم ثمَّ ذم.

ثامنًا: إنه ما من آية ظاهرها عتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهى واردة في مقام المنَّة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيان عظيم فضله ومكانته عند ربه عز وجل بأعظم ما يكون البيان.

... وإليك التفصيل:

ما استدلوا به من قوله تعالى: {عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين} (1) .

هذه الآية بحسب الأسلوب العربى، تفيد تكريم النبى صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، خلافًا لمن وهم، ففهم منها عتابه أو تأنيبه، لأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يخالف أمرًا ولا نهيًا، فيستوجب ما فهمه ذلك الواهم.

فرسول الله صلى الله عليه وسلم لما عزم على الخروج إلى تبوك، استأذنه بعض المنافقين في التخلف، لأعذار أبدوها، فأذن لهم فيه لسببين:

أحدهما: أن الله لم يتقدم إليه في ذلك بأمر ولا نهى.

ثانيهما: أنه لم يرد أن يجبرهم على الخروج معه، فقد يكون في خروجهم على غير إرادتهم ضرر.

(1) الآية 43 التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت