3-ما نزل في قوله تعالى: {تبت يدا أبى لهب وتب} (1) فعن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال: لما نزلت: {تبت يدا أبى لهب} جاءت امرأة أبى لهب (2) ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، ومعه أبو بكر، فقال له أبو بكر: لو تنحيت لا تؤذيك بشئ (3) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه سيحال بينى وبينها"فأقبلت حتى وقفت على أبى بكر، فقالت: يا أبا بكر، هجانا صاحبك. فقال أبو بكر: لا، ورب هذه البنية ما نطق بالشعر، ولا يتفوه به، فقالت: إنك لمصدق، فلما ولت، قال أبو بكر رضى الله عنه: ما رأتك؟ قال:"لا، مازال ملك يسترنى حتى ولت" (4) .
(1) الآية الأولى المسد.
(2) هى بنت حرب بن أمية، أخت أبى سفيان والد معاوية، يقال إن اسمها أروى، وتكنى أم جميل، وتلقب بالعوراء، ويقال لم تكن عوراء، وإنما قيل لها ذلك لجمالها. ينظر: فتح البارى 8/610 رقم 4973.
(3) جاء في حديث أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما أنها كانت في يدها"فهر"وهو بالكسر الحجر، وهو قدر ما يملأ الكف. ينظر: القاموس المحيط 2/11، وسيأتى تخريج حديث أسماء شاهدًا لحديث ابن عباس.
(4) أخرجه البزار وأبو يعلى نحوه، وقال البزار حسن الإسناد، وتعقبه الهيثمى في مجمع الزوائد 7/144، قائلًا: فيه عطاء بن السائب، وقد اختلط، ووافق البزار في حسن إسناده، الحافظ في فتح البارى 8/610 رقم 4973، وابن كثير في تفسيره 8/537، وأخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة 1/194 رقم 141، وابن أبى شيبة في مصنفه 11/ 498 رقم 11817، وللحديث شاهد من حديث أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنها أخرجه الحاكم في المستدرك 2/393 رقم 3376 وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبى، والحميدى في مسنده 1/153، 154 رقم 323، وللحديث شاهد ثانى من حديث زيد بن أرقم رضى الله عنه أخرجه الحاكم في المستدرك 2/573 رقم 3945، وصحح إسناده على علة فيه بذكر يزيد بن زيد بدلًا من زيد بن أرقم - ووافقه الذهبى.