فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 808

جاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا. فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا (1) وامتثل النبى صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر الإلهى كما جاء في حديث عائشة رضى الله عنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قول:"سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه"قالت: فقلت: يا رسول الله! أراك تكثر من قول:"سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه؟"فقال: خبرنى ربى أنى سأرى علامة في أمتى، فإذا رأيتها أكثرت من قول: سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه. فقد رأيتها"إذا جاء نصر الله والفتح - فتح مكة - ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا. فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا" (2) ."

وعصمته صلى الله عليه وسلم من الذنب فيما تقدم من عمره، وفيما أخر منه، من أعظم النعم التى قام النبى صلى الله عليه وسلم بشكرها، بالاستغفار، والقيام بين يدى الله عز وجل حتى تورمت قدماه.

فعن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا صلى، قام حتى تفطر رجلاه، قالت عائشة: يا رسول الله! أتصنع هذا، وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال:"يا عائشة! أفلا أكون عبدًا شكورًا" (3) والمعنى:"أن المغفرة سبب لكون التهجد شكرًا فكيف أتركه؟" (4) .

(1) سورة النصر كلها.

(2) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود 2/438 رقم 484، والبخارى (بشرح فتح البارى) كتاب التفسير، باب سورة إذا جاء نصر الله 8/605 رقم 4967.

(3) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب صفات المنافقين، باب إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة 9/178 رقم 2820، والبخارى (بشرح فتح البارى) كتاب التفسير، باب"ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر"8/448 رقم 4837.

(4) ينظر: فتح البارى 3/20 رقم 1130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت