فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 808

رابعًا: الأوامر والنوهى السابقة في حقه صلى الله عليه وسلم لا تقتضى الوقوع ولا الجواز فقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} (1) كقوله عز وجل: {ولا تدع من دون الله مالا ينفعك ولا يضرك} (2) وقوله سبحانه: {أم يقولون افترى على الله كذبًا فإن يشأِ الله يختم على قلبك} (3) وقوله: {فإن لم تفعل فما بلغت رسالته} (4) وقوله: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} (5) وقوله: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} (6) وقوله: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل. لأخذنا منه باليمين. ثم لقطعنا منه الوتين} (7) وقوله: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرءون الكتاب من قبلك} (8) فكل هذا شرط، والشرط لا يقتضى الوقوع ولا الجواز، إذ لا يصح ولا يجوز على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يشرك، ولا أن يدعو من دون الله أحدًا، ولا أن يخالف أمر ربه عز وجل، ولا أن يتقول على الله مالم يقل، أو يفترى على الله شيئًا، أو يضل، أو يختم على قلبه، أو يشك.

... فمثال هذه الآيات إن كانت الخمسة زوجًا كانت منقسمة بمتساويين (9) أى أن الشرط في الآيات السابقة في حقه عز وجل، وفى حقه صلى الله عليه وسلم، وحق غيره، معلق بمستحيل، فكما لا تنقسم الخمسة على متساويين، فكذلك الشرط في الآيات السابقة لا يكون منه صلى الله عليه وسلم، لا وقوعًا ولا جوازًا.

(1) الآية 65 الزمر.

(2) الآية 106 يونس.

(3) جزء من الآية 24 الشورى.

(4) جزء من الآية 67 المائدة.

(5) الآية 116 الأنعام.

(6) الآية 81 الزخرف.

(7) الآيات 44 - 46 الحاقة.

(8) الآية 94 يونس.

(9) ينظر: التفسير الكبير للرازى 12/170، والبحر المحيط لأبى حيان 4/86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت