فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 808

.. وأما ما ليس طريقه البلاغ، ولا بيان الأحكام من أفعاله صلى الله عليه وسلم، وما يختص به من أمور دينه، وأذكار قلبه مما لم يفعله ليتبع فيه. فالأكثر من طبقات علماء الأمة على جواز السهو والغلط عليه فيها، ولحوق الفترات، والغفلات بقلبه، وذلك مما كلفه من مقاساة الخلق، وسياسات الأمة، ومعاناة الأهل، وملاحظة الأعداء، ولكن ليس على سبيل التكرار، ولا الاتصال، بل على سبيل الندور (1) كما قال صلى الله عليه وسلم:"إنه ليغان على قلبى، وإنى لأستغفر الله، في اليوم مائة مرة" (2) وفى رواية:"فى اليوم أكثر من سبعين مرة" (3) .

..."والغين"بالغين المعجمة الغيم، والمراد هنا ما يتغشى القلب من السهو الذى لا يخلوا منه البشر (4) وذكر العلماء عدة أقوال في المراد بالحديث منها ما يلى:

قال القاضى عياض: المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذى كان شأنه الدوام عليه، فإذا افتر عنه أو غفل عد ذلك ذنبًا، واستغفر منه.

(1) الشفا 2/150، 151، وينظر: فتح البارى 3/121 رقم 1229، والبحر المحيط في أصول الفقه 4/173، 174.

(2) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الذكر، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه 9/28 رقم 2702 من حديث الأغر المزنى رضى الله عنه.

(3) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الدعوات، باب استغفار النبى صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة 11/104 رقم 6307 من حديث أبى هريرة رضى الله عنه.

(4) النهاية في غريب الحديث 3/362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت