فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 808

.. وقد كان ابن أم مكتوم يستحق التأديب والزجر، لأنه وإن فقد بصره، كان يسمع مخاطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأولئك الكفار، وكان يعرف بواسطة استماع تلك الكلمات شدة اهتمامه صلى الله عليه وسلم بشأنهم، فكان إقدامه على قطع كلامه صلى الله عليه وسلم بعد سماعه، إيذاء له صلى الله عليه وسلم وذلك معصية عظيمة.

... فثبت أن فعل ابن أم مكتوم كان ذنبًا ومعصية، وأن الذى فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو الواجب المتعين، سواء كان ابن أم مكتوم مسلمًا في ذلك الوقت، كما هو رأى الجمهور، أو لم يكن أسلم بعد، على ما ذهب إليه السهيلى (1) فى الروض الأنف ورجحه قائلًا:"مع أنه - أى الأعمى - لم يكن آمن بعد، ألا تراه يقول: {وما يدريك لعله يزكى} (2) ولو كان قد صح إيمانه وعلم ذلك منه لم يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك لم يكن ليخبر عنه ويسميه بالاسم المشتق من العمى، دون الاسم المشتق من الإيمان والإسلام، ولو كان دخل في الإيمان من قبل - والله أعلم - وإنما دخل في الإسلام بعد نزول الآية ويدل على ذلك قوله للنبى صلى الله عليه وسلم:"يا محمد استدننى" (3) "

(1) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أصبغ، أبو القاسم، السهيلى، الأندلسى، المالكى، حافظ، كان عالمًا بالعربية، واللغة، والقراءات، بارعًا في ذلك، جامعًا بين الرواية والدراسة، عالمًا بالتفسير، وصناعة الحديث، حافظًا للتاريخ، من مصنفاته: الروض الأنف في شرح السيرة، ومسألة السرفى عور الدجال، وغير ذلك ما سنة 581هـ له ترجمة فى: طبقات المفسرين للداودى 1/272، رقم 257 وتذكرة الحفاظ للذهبى 4/1348رقم 1099،والديباج المذهب لابن فرحون ص246 رقم 318.

(2) الآية 3 عبس.

(3) بياء بين نونين أى: أشر لى إلى موضع قريب منك أجلس فيه. شرح الزرقانى على الموطأ 2/19 رقم 477، والحديث أخرجه مالك عن عروة بن الزبير مرسلًا في كتاب القرآن، باب ما جاء في القرآن 1/180 رقم8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت