فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 808

وعلى هذا الوجه الثانى تحمل آية التحريم، والتفسير الصحيح، والحديث الصحيح يعضده فإن النبى صلى الله عليه وسلم في العسل قال:"فلن أعود له، وقد حلفت". وفى مارية عندما قالت حفصة، كيف تحرم عليك وهى جاريتك حلف لها لا يقربها.

فالتحريم منه صلى الله عليه وسلم كان امتناعًا عن العسل أو مارية، وهو امتناع أكده باليمين، مع اعتقاد حله، ولذا نزلت الآيات وفيها الحث على التحلل من يمينه، والتكفير عنه، قال تعالى: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} (1) وهذا المقدار مباح، والمباحات جائز وقوعها من الأنبياء، وليس فيها قدح في عصمتهم (2) .

وإنما قيل له صلى الله عليه وسلم: {لم تحرم ما أحل الله لك} (3) رفقًا به، وشفقه عليه، وتنويهًا لقدره بحيث لا يجب له أن يضيق على نفسه في سبيل إرضاء أى شخص، فيكون معنى الآية على هذا، وقد صدرت بندائه بوصف النبوة تشريفًا لمكانه، وتعظيمًا لمقامه، يا أيها النبى لم تمنع نفسك وتحرمها من الاستمتاع بما أحله الله لك، مما لك فيه رغبة ومتعة وسرور، تبتغى بذلك مرضاة أزواجك؟ وهن أحق أن يسعين في رضاك ليسعدن!.

وهذا القيد {تبتغى مرضاة أزواجك} هو محط العتاب في الحقيقة، وليس مجرد منعه صلى الله عليه وسلم نفسه من المتعة بالمباح، محلًا للعتاب، لأنه صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما منع نفسه من بعض المباحات، التى ينعم بها الناس، ولاسيما في مجال المتعة الجسدية، زهدًا في الدنيا وبعدًا عنها، ولم يحظر عليه ذلك، ولم يعاتبه الله تعالى على شئ من ذلك كله.

(1) اٍلآية 2 التحريم.

(2) يراجع ما سبق ص 127، 147.

(3) جزء من الآية الأولى التحريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت